الرئيسية / جدل / الخيار الإستراتيجي لفجر ليبيا
فجر ليبيا

الخيار الإستراتيجي لفجر ليبيا

طه عبدالعزيز

ما فتأت قافلة “فجر ليبيا” تتقدم على طريق التغيير الجذري والقطيعة مع هياكل النظام السابق حتى بدأت قوى الثورة المضادة بوضع العثرات في ذلك الطريق وأمام تلك القافلة .

إن ما قام به علمانيو فجر ليبيا من انقلاب على شركائهم الإسلامين في ذات العملية والإنبطاح الذي ظهر من بعض الإسلاميين الوصوليين رجع بالزمن إلى نقطة الـ16 من اغسطس 2014 بل ربما إلى 17 فبراير 2011 فذهبت كل المكتسبات من بعد هذه التواريخ هباء منثورا , فما قاموا به من شق للصف وتصنيفه تحت مسميات عدة و محاولة تحويل مسار هذه العملية الوطنية من حرب على الفساد والفاسدين من انقلابيين وأزلام إلى حرب على ما يسمى بالإرهاب استرضاء للغرب واستعجالا وطمعا في السلطة بالترهيب أو الترغيب جعل الجميع في فجر ليبيا يرجع بخفي حنين, وظهر حفتر ومجموعة الإنقلابيين بمظهر الصلب المتماسك والصبور على اللقمة !

إن ما يحدث الآن لا يمكن اعتباره إلا شيئا من ثلاثة فهو إما غباء أو خيانة أو الإثنين معا , فكيف نطرح صلحا في ورشفانة ونرفضه في سرت ؟! وكيف نطالب بوقف الدم في الوطية وندعو لإزهاقه شلالات وانهارا في سرت ؟! إلا أن كل ذلك يصب في مسار تحويل فجر ليبيا إلى عملية لمكافحة ما يسمى الإرهاب الذي خلقه العالم لنحاربه نحن نيابة عن ذات العالم ,و بالتالي تغرق هذه المنطقة في حرب الإستنزاف والإستهلاك فيما تعمل قوى النظام السابق على تقوية نفسها والتجهيز للمرحلة القادمة من إعادة تشكيل المشهد بعد ثورات الربيع العربي والعمل على الوصول لسدة الحكم من جديد وهو ما حدث في مصر بطريقة أو بأخرى !

وفي خضم هذه الفوضى الخلاقة تقل خيارات الوطنين في فجر ليبيا إما إلى التسليم أو الإستمرار ,, فتحت ضغط الإسترهاب بجميع وسائله وأدواته سينحى البعض منحى التسليم رافعا راية أخف الضررين واضعا الإستمرار في كفة ورؤيته للوطن في كفة أخرى ! وعند فحص هذا الخيار يتضح اختلال الميزان لاختلال الرؤية أساسا , فلا يترك هذا سوى الإستمرار الذي سيكون كالسير في حقل ألغام و لهذا يجب تطوير أساليب التعامل مع الداخل والخارج والتبرؤ مبكرا من المخذلين وتحديد الأولويات وهذا لا يكون إلا بالإتفاق على قيادة واحدة رمزية لتثبيت وحدة الصف وتوعية الشباب وتجنيبهم “العمل السياسي المشوه” لخلق جيل التغيير لا جيل الإصلاح فلا يصح البناء على جرف هار أو استعمال هياكل مجربة وإعادة البناء عليها فالأساس السليم ضامن لنتائج سليمة وبهذا نتجنب الدخول في قفص أخر بعد الخروج من أقفاص الإستعمال المختلفة , والإهم من هذا كله عدم استعجال ثمرة العمل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>